الشيخ فخر الدين الطريحي
62
مجمع البحرين
الأخفش أحسست معناه ظننت ووجدت ، ومنه قوله تعالى فلما أحس عيسى منهم الكفر . قوله : هل تحس منهم من أحد [ 19 / 98 ] أي ترى من حسه إذا أشعر به ، ومنه الحاسة . قوله : إذ تحسونهم بإذنه [ 3 / 152 ] أي تستأصلونهم وتقتلونهم قتلا ذريعا ، من حسه : إذا أبطل حسه . قوله : لا يسمعون حسيسها [ 21 / 102 ] الحسيس : الصوت الخفي . قوله : اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه [ 12 / 87 ] تحسسوا بالحاء وتجسسوا بالجيم بمعنى واحد . أي تبحثوا وتخبروا ، وربما فرق بينهما ، وقد مر . وكان بين يعقوب وبين يوسف ثمانية عشر يوما ، وكان في بادية فيها مقل . سئل ع : أكان علم يعقوب أن ابنه حي وقد فارقه منذ عشرين سنة ؟ قال : نعم إنه علم حي أنه دعا ربه بالسحر أن يهبط عليه ملك الموت ، فهبط عليه بأطيب رائحة وأحسن صورة ، فقال له : من أنت ؟ فقال : أنا ملك الموت أليس سألت الله أن ينزلني إليك . قال : نعم ، فما حاجتك ؟ قال : أخبرني عن الأرواح تقبضها جملة أو تفاريق . قال : يقبضها أعواني متفرقة وتعرض علي مجمعة . قال يعقوب : أسألك بإله إبراهيم واسحق ويعقوب هل عرض عليك في الأرواح روح يوسف . فقال : لا فعند ذلك علم أنه حي ، فقال لولده : اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه الآية ( 1 ) . والحس الاسم من أحس بالشيء : إذا علم به ووجده . والحواس جمع حاسة كدواب جمع دابة ، وهي المشاعر الخمس . السمع ، والبصر ، والشم ، والذوق ، واللمس . وهذه الحواس الظاهرة ، وأما الحواس الباطنة فهي : الخيال ، والوهم ، والحس المشترك والحافظة ، والمتصرفة . ولتحقيق كل منها محل آخر .
--> ( 1 ) هذا المضمون في حديث طويل مروي عن الإمام الباقر ( ع ) - انظر البرهان ج 2 ص 263 .